السيد حيدر الآملي
166
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
« العبادة هي غاية التذلل للعامّة ، والعبوديّة للخاصّة الذين صححوا النسبة إلى اللّه بصدق القصد إليه في سلوك طريقه ، والعبوديّة ( العبودة ) لخاصّة الخاصّة الذين أشهدوا نفوسهم قائمة به في عبوديّة ، فهم يعبدونه في مقام أحديّة الفرق بعد الجمع » ( صلاة أهل الحقيقة هي مشاهدة محبوبهم بعين المحبوب ) وهؤلاء هم أهل الحقيقة المختصّين لمقام العبودة دون العبوديّة ، لأنّ ذلك خاصّ بأهل الطريقة الذين هم من الخواصّ وأهل الوسط كما بيّناه عند بحث الشريعة والطريقة والحقيقة ، وبون بعيد بين أهل العبوديّة وأهل العبودة ، وبين الخاصّ وخاصّ الخاصّ ، وبالجملة صلاتهم عبارة عن مشاهدة محبوبهم بعين المحبوب لا غير ، لقوله عليه السّلام : « رأيت ربّي بعين ربّي ، وعرفت ربّي بربّي » « 100 » . وورد عنه عليه السّلام : ( حبّ الطيب والنساء والصلاة ) « حبّب إليّ من دنياكم ثلاث : الطيب ، والنساء ، وجعلت قرّة عيني في الصلاة » « 101 » .
--> ( 100 ) قوله : رأيت ربّي . راجع في تفصيله وبعض مصادره تفسير المحيط الأعظم ج 3 ص 52 و 50 ، التعليق 29 و 30 . ( 101 ) قوله : حبّب إليّ . رواه الصدوق في الخصال باب الثلاثة الحديث 218 و 217 ص 165 ، وأخرجه ابن حنبل في مسنده ج 3 ص 128 ، وإن شئت أكثر راجع تفسير المحيط الأعظم ج 3 ص 35 ، التعليق 19 .